الشيخ محمد تقي التستري

51

قاموس الرجال

بن المنذر : يا بشير عاقك عائق ! « 1 » ما اضطرّك إلى ما صنعت ؟ حسدت ابن عمّك على الامارة ! قال : لا ، ولكنّي كرهت أن أنازع قوما حقّا لهم . فلمّا رأت الأوس ما صنع بشير وهو من سادات الخزرج ، وما دعوا اليه المهاجرين من قريش ، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد ، قال بعضهم لبعض - وفيهم أسيد بن حضير - : لأن ولّيتموها سعدا عليكم مرّة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ولا جعلوا لكم نصيا فيها أبدا ؛ فقوموا فبايعوا أبا بكر . فقاموا إليه فبايعوه ( إلى أن قال ) فقال سعد : أما واللّه ! لو أنّ لي ما أقدر به على النهوض لسمعتم منّي في أقطارها زئيرا يخرجك أنت وأصحابك ، ولألحقنّك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع خاملا غير عزيز . فبايعه الناس جميعا حتّى كادوا يطئون سعدا ؛ فقال سعد : قتلتموني ! فقيل : اقتلوه قتله اللّه ! فقال سعد : احملوني من هذا المكان . فحملوه ، فأدخلوه داره . وترك أيّاما ، ثمّ بعث إليه أبو بكر : أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك . فقال : أما واللّه ! حتّى أرميكم بكلّ سهم في كنانتي ، وأخضب منكم سناني ورمحي ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بمن معي من أهلي وعشيرتي . ولا واللّه ! لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتّى اعرض على ربّي وأعلم حسابي . فلمّا اتي بذلك أبو بكر من قوله ، قال عمر : لا تدعه حتّى يبايعك ! فقال لهم بشير بن سعد : إنّه قد أبى ولجّ ، وليس يبايعك حتّى يقتل ، وليس بمقتول حتّى يقتل معه ولده وأهل بيته وعشيرته ؛ ولن تقتلوهم حتّى يقتل الخزرج ، ولن تقتل الخزرج حتّى تقتل الأوس ؛ فلا تفسدوا على أنفسكم أمرا قد استقام

--> ( 1 ) في المصدر « عقّك عقاق » .